مساحة إعلانية

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

وكالة لكوارب تكشف تفاصيل مبادرة تخفيض أسعار اللحوم (تقرير)

ثلاثاء, 2019/11/26 - 1:25ص
أحد نقاط البيع التابعة للمبادرة (لكوارب)

تفاجأ الشارع الموريتاني، خصوصا في العاصمة نواكشوط مؤخرا بانخفاض هام في أسعار اللحوم الحمراء، وصل في بعض أنواعها إلى البيع بما يقارب نصف السعر المتعارف عليه منذ فترة.

 

ووصلت أسعار الكلغ الواحد من لحم الإبل والبقر 100 أوقية جديدة، و160 أوقية جديدة للكلغ الواحد من لحم الغنم، بينما لا يتجاوز سعر "فلكة الإبل" 120 أوقية جديدة.

 

وقد كان هذا الانخفاض مادة لبث الشائعات حول مساعي الحكومة في خفض أسعار اللحوم، ومختلف المواد الغذائية، إلا أن الساعات الماضية كشفت عن وجود مبادرة أطلق عليها أصحابها "مبادرة الخير أعطاه الله"، كانت وراء هذا التخطيط المحكم لخفض أسعار اللحوم.

 

شعار المبادرة

 

وكالة أنباء لكوارب مقر زارت المبادرة، واستفسرت القائمين عليها حول الدوافع والأهداف من وراء بيع اللحوم بأسعار في متناول المواطنين.

 

مدير المبادرة وممولها الرئيسي لغظف ولد معطل قال إن المشروع انطلق بعد دراسة دقيقة، ومشاورات مع مجموعة من الشباب، اتضح خلالها أن المشروع قابل للاستمرار والنجاح، مشيرا إلى أنه وبعد انطلاقته فعليا تبين أنه "فيه خير الدنيا والآخرة".

 

وأوضح المتحدث أن المشروع يهدف إلى تمكين المواطنين من الحصول على اللحوم بأسعار مناسبة، إضافة إلى توفير فرص عمل للشباب من أجل المساهمة في الحد من البطالة التي يعاني منها عدد كبير من الشباب حملة الشهادات.

 

مدير المبادرة وممولها لغظف ولد معطل

 

ودعا ولد معطل الحكومة إلى تقديم كل التسهيلات الممكنة من أجل ضمان استمرارية المشروع، معتبرا أن الدعم الحكومي المطلوب يتمثل أساسا في توفير أماكن ملائمة للبيع، والحد من ارتفاع أسعار الإيجار.

 

وقال لغظف ولد معطل إن الخطة المعتمدة من طرف القائمين على المشروع تمكنهم من توفير حاجيات المواطنين بشكل يومي من اللحوم، مستغربا تعطل توفير ذبائح جديدة أحيانا ومن ثم بيع لحوم لا تتوفر فيها الشروط الصحية اللازمة، مشددا على إمكانية تزويد السوق يوميا بحاجته من اللحوم الحمراء بشكل يتلاءم مع المعايير الصحية المتعارف عليها.

 

نائب الرئيس.. استفدنا من أفكار الشباب

نائب رئيس المبادرة سيدي أحمد ولد إبراهيم أكد أنهم استفادوا من أفكار الشباب العاملين في المشروع، وعملوا على وضع أسس سليمة لممارسة المهنة دون تكبد خسائر باهظة رغم البيع بأسعار في متناول الطبقات الهشة والفقيرة.

 

وقال ولد إبراهيم إن هدف المبادرة الأول هو المساهمة بشكل جدي في بناء الوطن، وتوفير فرص عمل محترمة للشباب الموريتانيين، مشيدا بتعاطف السلطات الإدارية رغم الإشاعات والأراجيف التي أطلقها البعض من أجل التشويش على المبادرة الرائدة من نوعها.

 

مسؤول المشتريات.. البعض حاول سرقة الفكرة والتشويش عليها

ويقدم مسؤول المشتريات أحمد ولد لغظف تفسيرا مبسطا لكيفية شراء الذبائح من مصادر مؤتمنة، مؤكدا أنه يشتري الكمية التي يتم استهلاكها يوميا، مضيفا "بعد عملية الشراء نمر بجميع الإجراءات البيطرية والصحية المطلوبة قبل المغارة إلى المسلخة".

 

وتحدث ولد لغظف عن المضايقات التي تعرضوا لها من طرف المنافسين داخل السوق، ومحاولات البعض سرقة المبادرة، والعمل على تحريض مسوقي الحيوانات بحجة أن مبادرة غير منطقية وتسعى إلى ضرب الأسعار في سوق الحيوانات.

 

وأكد المتحدث أنهم حتى الآن استطاعوا تجاوز هذه العقبات، مشيرا إلى ثبات الأسعار في سوق الحيوانات، مع ارتفاع ملحوظ وتحسن في القدرة الشرائية للمواطنين بعد خفض الأسعار.

 

نائب رئيس المبادرة سيدي أحمد ولد إبراهيم ومسؤول المشتريات أحمد ولد لغظف

 

واستغرب أحمد ولد لغظف الإشاعات التي أطلقها البعض ضد القائمين على المبادرة رغم هدفهم الوطني النبيل، مشيرا إلى أن البعض أطلق إشاعات سخيفة بهدف إفشال المبادرة، معتبرا أن الأمر لا يعدو أن يكون فكرة متميزة تم تمويلها والعمل بجد من أجل تطبيقها على أرض الواقع.

 

أفكار شبابية طموحة..

وكالة أنباء لكوارب حاورت الشباب أصحاب الفكرة والمشرفين عليها، حيث أكد إبراهيم ولد محم – وهو أحد القائمين على التسويق – أن المبادرة رغم بيعها بأسعار في متناول الجميع فقد استحدثت طرق عصرية صحية من أجل نقل اللحوم وبيعها في ظروف مقبولة، بعيدا عن المسلكيات التي كانت سائدة.

 

 إبراهيم ولد محم - مكلف بالتسويق والرقابة والتحسيس

 

وأشار المتحدث أنه ومع انطلاقة المبادرة تم فرض إجراءات للمحافظة على مصالح المحتاجين، مضيفا "كان معدل البيع للزبون لا يتجاوز 5 كلغ، إلا أننا خفضناها إلى 2 كلغ بسبب الإقبال الكبير على نقاط البيع".

 

وقال مسؤول التسويق والتحسيس إنهم فتحوا حتى الآن 25 نقطة بيع في مقاطعات "توجنين والرياض وتيارت ودار النعيم وعرفات والميناء"، مؤكدا أنهم يسعون من أجل فتح نقاط جديدة كلما أتيحت لهم فرصة ذلك، مشددا أن النقاط لا توجد إلا في الأحياء الفقيرة الأكثر احتياجا.

 

حسن التسيير وضمان الربح اليومي..

من جهة أخرى يؤكد المدير المالي والفني إبراهيم صو إن المبادرة تمت دراستها بشكل جدي، ووضعت في الحسبان الكثير من المعطيات الفنية التي كانت غائبة في هذا المجال، مشيرا إلى أن الذي يبيع يوميا 1000 كلغ من اللحوم بأسعار في متناول الجميع أفضل بكثير وأكثر قابلية للربح من الذي يبيع يوميا 50 كلغ بأسعار باهظة ومعرض للخسارة من عدة جوانب أخرى، مؤكدا أن نجاح وأهمية المشروع تكمن أساسا في حسن التسيير وضمان الربح اليومي.

 

وأشار المتحدث إلى أن الأموال التي يتم جنيها تدخل في تسيير المشروع بشكل مضبوط، مؤكدا أنهم في الإدارة الفنية يعملون على تحديد المداخيل والأرباح اليومية والشهرية والسنوية بشكل دقيق، مع ابتكار مخطط يوضح وضعية الديون والحد الأعلى المسموح به والذي لا يمكن تجاوزه من أجل تفادي الخسارة.

 

المدير المالي والفني إبراهيم صو

 

وقال إبراهيم صو إن المشروع رغم حرصه على خدمة المواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية فإنه يخضع لدراسة دقيقة من أجل استمراريته، مشيرا إلى أنهم يقومون بدراسة دقيقة لتحديد الأماكن المناسبة لنقاط البيع التي توجد فيها الكثافة السكانية والقدرة الشرائية للمواطنين، موضحا أن اللجنة الفنية حددت في البداية 5 كلغ كحد أعلى للبيع للشخص الواحد، إلا أنها قامت بمراجعة ذلك لاحقا وحددت 2 كلغ كحد أعلى.

 

وأكد المسؤول الفني إن المبادرة رغم أهميتها الكبيرة بالنسبة للمواطنين، فإنها تسعى بشكل جدي إلى تنظيم هذا المجال وتحسين ظروف العاملين فيه، مضيفا العامل في هذا الميدان لم يكن يحصل على دخل شهري، ونحن الآن قمنا بتحديد دخل يومي وشهري يضمن للعامل سد حاجياته وإعالة أسرته بشكل مضبوط، وغير خاضع للمضاربات.

 

 

وأوضح المتحدث أن المبادرة تمكنت من توفير فرص عمل للشباب من غير العاملين في مجال بيع اللحوم، مشيرا إلى أنهم وفوروا فرص عمل في السكرتيريا والرقابة والتحسيس، وأنها استوعبت أعدادا هامة من العاطلين عن العمل، مشيرا إلى أن يطمحون لتطوير المشروع من أجل أن يضم بيع الخضروات واللحوم البيضاء لضمان حاجيات السوق من هذه المواد الضرورية، مشيرا إلى أنهم منفتحون للتشاور والتعاطي الإيجابي مع الجميع.

 

 

وعن التحديات التي تواجه المشروع يقول إبراهيم صو إنه ورغم تعاطي السلطات الإدارية، فإن تحفظات بعض الجزارين ومنافستهم غير الشريفة تبقى من أهم التحديات التي تعترض المبادرة، مشددا على أن المبادرة ليست لها أي أهداف تنافسية تسعى لضرب الأسعار في السوق.

 

وشدد المتحدث على أهمية تعاون الجهات الحكومية من أجل التخفيف من البطالة وتوفير حاجيات المواطنين الأساسية بأسعار مناسبة، قائلا إن تعطل الوسائل يبقى من التحديات التي تسعى المبادرة إلى تجاوزها في أسرع وقت.