قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

إلى وزير الزراعة الجديد.. معالم على طريق الإصلاح

سبت, 2019/08/24 - 3:00م
الحسن ولد الطالب - متحدث باسم اتحادية الزراعة

لاشك أن الوزير الجديد المكلف بتسيير ملف الزراعة في موريتانيا يسعى في إطار التوجهات المعلنة من طرف الرئيس المنصب بداية الشهر الجاري، إلى تحقيق الإصلاح والعمل على تحقيق ثورة زراعية حقيقة تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي المنشود لبلادنا من الحبوب.

 

ولكي يتحقق هذا الإصلاح فإن وزير التنمية الريفية ملزم بالدقة في معرفة العوائق والتحديات التي تقف حجر عثرة أمام قطاع الزراعة، والتي تتشابك وتتنوع بتنوع وتشابك التحديات الجمة التي تعترض طريق إصلاح القطاع الزراعي في البلد منذ عقود.

 

ولعل معرفة الوزير لطاقم وزارته، وطرقهم في التسيير، والحيولولة بين الوزراء ووضع الأصبع على الداء، تبقى من أهم المسائل المعينة على إصلاح الخلل، وتحسين ظروف القطاع.

 

إن الطاقم الحالي والذي من المفروض أن يقدم الدعم والإسناد لوزير الزراعة لا يعدو أن يكون نفس الأوجه التي دأبت منذ عقود على تدمير القطاع، والحيلولة دون تطبيق نوايا وسياسيات الإصلاح..

 

وحق لنا أن نتساءل عن مصير المشاريع العملاقة التي أشرف طاقم الوزارة الحالي على دراستها وتسييرها، حق للوزير أن يسأل "الطاقم المعاون" عن مصير مشاريع "بكمون، لمصيدي، انكك، تنيدر.. والقائمة تطول، والتي بالمناسبة كلّفت خزينة الدولة الموريتانية عشرات المليارات.

 

لقد تحولت جلّ هذه المشاريع إلى أوهام خاوية على عروشها، وذهبت أموال الشعب إلى جيوب خاصة لا هم لها إلا التحصيل ووضع العصا في دولاب الإصلاح.

 

إن وضعية هذه المشاريع تدعوكم معالي الوزير إلى أخذ الحيطة والحذر، والعمل بشكل سريع لا يقبل التردد على تجديد الطاقم، والأخذ برأي أهل الاختصاص، المخلصين في دعم القطاع.

 

ولعل من المشاكل العويصة التي عليكم وزير التنمية الريفية، السرعة في التعامل معها بشكل فعال وسريع، هو العمل على تصحيح الخلل الناجم عن وجود "نقابة" زراعية واحدة "رسمية" تتم إدارتها من طرف شخصيات لا علاقة لها بالقطاع الزراعي، فبأي معنى يتم تسيير هذه النقابة حاليا من طرف عسكري متقاعد؟ وبأي معنى لا يسمح للقطاع الزراعي رغم تنوع وتباين منتسبيه إلا بنقابة واحدة؟، في حين باتت حرية العمل النقابي مشاعة بالنسبة لكافة المهن والقطاعات الوطنية.

 

إن تكريس تسيير القطاع من طرف نقابة واحدة لا هم لها سوى التطبيل والتصفيق يعتبر قتلا للقطاع، وسعيا لوأد كل الجادين، الراغبين في تطوير وإصلاحه.

 

ولعل غياب التشاور – السيد الوزير- مع المزارع الحقيقي الساعي لتطوير وتحسين منتوجه هو التفسير الصريح لهدر عشرات المليارات التي أنفقت خلال العشرية الماضية من طرف الحكومة، بلا طائل، ودون أن تتحقق الأهداف المرجوة منها.

 

لقد دأب الطاقم الحالي "القيّم على الوزارة" منذ سنوات على تدجين كل شيء، والعمل على تقديم صنف واحد من المزارعين يجارونه في فساده، ويحسنون سياساته، ويجعلون في المقابلات التلفزيونية، وعبر وسائل الإعلام الرسمية من حباته المتناثرة قبة، لا توجد إلا في مخيلاتهم.

 

إن الطاقم المترهل والمعشش داخل الوزارة منذ عقود لا يوازيه في إعاقة الإصلاح، إلا الألقاب الوهمية التي يتدثر بها البعض..

 

بالله عليك أسألهم معالي الوزير عن الدور الذي يطلع به ما يسمى "المجلس الأعلى للزراعة"، و"الإتحادية الوطنية للزاعة"، وغيرهما من المسميات والعناوين الفارغة.

ألقاب مملكة في غير موضعها 

كالهر يحكى انتفاخاً صولة الأسد 

 

إننا اليوم – السيد الوزير- أمام فرصة تاريخية لتحقيق الإصلاح، وفتح صفحة جديدة قوامها التشاور والتعاطي الصريح مع الأصوات الجادة، والتي بحت بسبب سعيها المستمر وراء الإصلاح، وعملها الحثيث من أجل تغيير أوضاع القطاع الزراعي المزرية.