حوار الساعة مع بيجل ولد هميد

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

لا ترحموا "عزيز" قوم و لا "طائعه"

جمعة, 2019/02/08 - 6:11م
حنفي ولد دهاه

التقطت الصحفية الفاضلة عائشة سيد أحمد صورة سيلفي شاردة مع الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطائع، و قد شاب مِسحله، و وهن العظم منه، و دبت حميّا الشيخوخة في أوصاله، فكان عظة المستبدين، و عبرة الطغاة..

 

فهكذا هي الأيام دول، و يدُ الدهر خرقاء لا تجِد كما تبلي..

 

السبق الصحفي الذي حققته الصحفية المحترمة عائشة، كان في شأو طالما ضمّر الصحفيون الموريتانيون طُروفَهم لرهانه، غير أن زنابير العهد الطائعي ثارت من أعشاشها، فاتهمتها بالشماتة في ”معاوية الخير“ و وصفتها بخيانة عهد قطعته له بعدم نشر صورته، ثم انبرى غير واحد ليصفها بالفبركة، و هو ما كذّبته التطبيقات الفنية التي لا تصمد أمامها فبركة الصور، قبل أن تكذّبه ثقتنا في نزاهة الزميلة عائشة، التي كانت قد أخبرتنا عنها ”مسائلة الرّكبان“، قبل أن يُصدّق فيها الخُبرُ الخَبَر.

 

.. يهرول الناس عادةً لالتقاط الصور مع النجوم من لاعبين و ممثلين و مطربين، فما بالُك بصحفية موريتانية تجد نفسها فجأة أمام رئيس حكم بلادها، بالحديد و النار، زهاء عشرين عاماً، ثم تلاشى منه كلُّ عين و أثر، فكان أشبهَ بقطعة ثلج ذابت في ماء فاتر.

 

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيسٌ و لم يسمَر بمكة سامرُ..!

 

بكى الباكون على الطاغية.. و مُزقت جيوب و لُطمت خدود، و اختلطت النائحة بالثكلى، و قاسى الشجيُّ مرارتَه من الخلي.. و كأنّ ذنباً أن لا نذرف دموعنا على حال الطاغية، الذي عاث فساداً في البلاد، و ذبح المواطنين الزنوج كما تذبح الخراف، و شرّد مواطنين، و نكّل بهم، و منح الامتيازات غير المستحقة لرجال الأعمال و شيوخ القبائل و العسكريين الفاسدين، و شوّه الديمقراطية بشراء الذمم و تزوير الانتخابات و قمع الحريات و تكميم الأفواه و مصادرة الآراء و هدر الطاقات و التنكيل بالمعارضين… و كان ولد عبد العزيز بكل سوءه و خبثه مجرد سيئة من سيئات ولد الطائع الكثيرة.

 

ما تتخبط فيه البلاد مسؤولية العسكريين، الذين حكموها بأدمغة من لُعاب.. و معاوية كان أسوأ حاكميها، و ليلُ حكمه النابغي اعتكر ضعف ليل ولد عبد العزيز الأليل.

 

يجب أن يُسلّم ولد الطائع لحكومة مدنية منتخبة، فتتم محاكمته و مساءلته عن جرائمه التي اقترفها في حق هذا الشعب المسكين.. في حق شرائحه و أعراقه.. في حق ”العبيد“ الذين سنّ سنة إنكار معاناتهم.. في حق الثروات التي نهبها أقاربه و المقربون منه..

 

يستحق هذا الشعب أن يعرف حقيقة مذابح أخواننا الزنوج..

 

يستحق هذا الشعب أن يطلّع على ملابسات تسفيرهم و تشريدهم أيادي سبا في مالي و السنغال…

 

و يستحق هذا الشعب أن يتبين صحة أو زيف دفن النفايات النووية في الصحراء الموريتانية..

 

و يستحق هذا الشعب مساءلته عن إفساد التعليم، و تدني مستويات التلامذة و الطلاب، و تسريب الباكلوريا.. و عن تردي الأوضاع الصحية و المعيشية..

 

و يستحق هذا الشعب أن يسترجع ثرواته التي نهبها العقيد المعقد على مدى عشرين عاماً… و أن يساءله عن مصير مداخيل ”النفط“ و ”الحديد“، و عن قصة ملحقات ”وود سايد“..

 

و يستحق الذين عذّبوا في السجون (أمثال نجدة العبيد و افلام و الإسلاميين و فرسان التغيير و أحمد باب ولد سعيد و محمدّو ولد صلاحي و ولد سيدي يعرف و غيرهم) أن يطالبوا بالعدالة فيه…

 

إنها عشرون عاماً، يستحق الطائع العاصي أن يساءل عن كل ثانية منها.. إذ لم تخلُ من ظلم لمواطن أو هدم لوطن..

 

لقد أمضى بينوشيه أرذل عمره، في سجن بريطاني، و قد احدودب ظهره، و تقوست فقراته، و أدنفته أوصاب شيخوخة غير وقور، لأن جرائمه في أعراف و قوانين العوالم المتحضرة لا تسقط بالتقادم، و الشعب الذي يفكر في مستقبل أجياله لا يعفو عما سلف، و حدود معاقبة المستبدين جوابرُ لموبقاتهم السياسية زواجز لأمثال ولد عبد العزيز و ولد الغزواني.

 

فلا ترحموا ”عزيز“ قوم و لا ”طائعه“ ذلّ، بل تضرّعوا ل كي يزيده ذلا..