قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

إعلان معوض

الصوننكي والرق.. تاريخ من الاحتقار وعنصرية في المساجد والقبور

ثلاثاء, 2018/04/24 - 11:32م

أعادت الدعوى القضائية المرفوعة ضد وزير البيئة في موريتانيا آمادي كمرا الحديث عن واقع العبودية وآثارها في مجتمع الصوننكي..

 

وتتهم منظمة حقوقية الوزير آمادي كمرا بالمشاركة في فعاليات تدل على الاسترقاق من خلال استقباله لهدية رمزية تمثلت في مجموعة "من العبيد".

 

 

الصوننكي.. تراث الاسترقاق

يعتبر مجتمع السوننكي الفئة الأكثر حفاظا على الآثار السلبية للاسترقاق، وتحمل طبقة العبيد في السوننكي لقب "كومو"، وتتوزع عدة ألقاب تعكس الروافد المتعددة للاسترقاق، حيث يحمل الأسرى المورثون أبا عن جد لقب "ساردو" فيما يحمل الأسرى المشترون من محاربين آخرين اسم "نانمه"، أما الغارمون الذين تؤول أوضاعهم الاقتصادية أو السياسية إلى الرق فيحملون لقب "كوموكاسو" وينقسمون إلى  "مرتزقة" مرتبطين بطبقة "تانكو اللمو" المقاتلة ويحملون "جونكرونكو".

 

أما القسم الثاني فهم الغرباء الذين يتزوجون من إماء ويحملون اسم "وانا كرونكو" وفي أسفل هرم الرقيق يقع عبيد العبيد المجلوبون عن طريق النخاسة والشراء ويحملون اسم "دورا كاندي كومو" وهو ما يعني حرفيا العبيد القدماء.

 

وعمليا فإن أسر الأرقاء الجدد ستحمل ألقاب سادتها وقد تنال شرف "حمل الاسم " رغم ما تعانيه من تهميش بالغ العنصرية.

 

وتتعدد أسباب نشوء الرق داخل مجتمع السوننكي فبالإضافة إلى تقاليده الاجتماعية الضاربة في القدم، والتي تحتم وجود طبقات سادة وعبيد، فإن من أهم مصادر الاستبعاد داخل مجتمع السوننكي القديم:

 

-  الفقر: حيث تفرض الفاقة على بعض المواطنين الالتجاء إلى أشخاص من ذوي القوة واليسار مقابل توفير خدمات الحياة الضرورية فإن هؤلاء يسدون آخر نافذة للحياة في مجتمعاتهم، حيث لا يقبل مجتمع السوننكي فكرة تحرير العبيد إطلاقا، وتتحدث روايات شفهية متداولة في كيدي ماغه أن مئات الأسر الفقيرة انزاحت من منطقة كومبي صالح – إحدى أهم حواضر مملكة غانا السوننكية - إلى كيدي ماغه وبالتالي تحولت إلى عبيد - بفعل ضيق ذات اليد- مملوكين لشركائهم في اللون والنسب.

 

- الغرباء: يلجأ الغرباء خصوصا من فئة السوننكي إلى بعض القرى الأخرى ويشترط زعماء الحي على الغريب اللاجئ أن يعيش عبدا لمن يلجأ إليه بشكل كامل، وفي الغالب فإنه يقبل إما لشدة الفقر أو لعظم الجريمة التي دعته إلى الفرار عن موطنه.

 

- بيع الأبناء: وتشير إلى هذا المصدر أغلب المصادر التي تناولت مجتمع الزنوج بشكل عام، حيث يبيع بعض الآباء الفقراء بعض أبناءهم من أجل إعالة البقية.

 

- السطو والحروب المتبادلة: ويرى مؤرخو السوننكي أن حروب الحاج عمر الفوتي مكنت من استرقاق متبادل بينهم وبين جيوش الفوتي.

 

عدم دفع الضرائب للملوك والسلاطين والذي يؤدي في وقت لاحق إلى الاستعباد ( ).

 

ويعامل السوننكيون العبيد ممارسة خاصة يغلب عليها الجفاء والاحتقار التام، والتمييز العنصري في شؤون الدين والدنيا، حيث كانوا يكلفونهم بالزراعة من طلوع الشمس وحتى الغروب ويقومون بأعمال البناء وجميع الأعمال المنزلية الشاقة ولا يمنع المرض العبد من ممارسة مهامه إلا إذا أقعده.

 

ولا يدخل العبد منزل سيده وهو منتعل أبدا، كما لا يتكلم العبيد في الاجتماعات العامة، ولا يقبل المجتمع السوننكي خروج العبد من عالم الرق، حيث يبقى العبد عبدا ما بقي في الحياة ولو أعتق سيد أمته وتزوجها فإن ذلك لا يخرجها من دائرة العبودية وأبناؤها يبقون عبيدا دائما...

 

عنصرية في المساجد

وفي عالم المساجد والمقابر يمارس السوننكيون تمييزا خاصا ضد العبيد ففي أي قرية مهما كان صغرها لابد من وجود مسجدين: مسجد للأحرار، ومسجد في حي العبيد يؤمه نائب الإمام في المسجد الأول.

 

كما يحرم العبيد من الصلاة في الصف الأول حينما تلقي بهم محبة الصلاة في مسجد الأحرار ولا يدفن العبيد مطلقا في مقابر الأحرار، وإن كان هذا العرف الغريب بدأ يتآكل بعض الشيء بين صفوف السوننكي القاطنين في ولاية غورغل بشكل خاص ربما بسبب علاقاتهم الاجتماعية الوطيدة بمجتمع الفلان.

 

ولا تذكر المصادر الشفهية التي اعتمدنا عليها أي ثورة ذات بال بشكل كبير في هذا المجال، سوى أن حي " بمبارا دوكو" في مدينة سيلبابي قد ثاروا قبل سنوات محتجين على استرقاقهم من قبل السوننكي رغم أنهم مهاجرون من مالي، كما علق أرقاء غاضبون في قرية سولي لافتة على منزل زعيم القرية تهدد كل من يخاطبهم بلقب العبيد بالضرب والانتقام، لكن لا أحد توقف عن ذلك النداء البغيض لأن الغاضبين لم يكشفوا عن أنفسهم.

 

وعلى مستوى العلماء لا تذكر جهود إنكار واضحة لهذه الممارسة، اللهم إلا إذا استثنينا الفقيه السنغالي من أصول سوننكية محمد جاخي الذي ينتقد بقوة ممارسات في المجتمع السوننكي.

 

المصدر: ريم آفريك