إعلان

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

من الأكثر تفاؤلا إلى الأحلك.. ثلاثة سيناريوهات للخروج من أزمة كورونا

خميس, 2020/04/09 - 4:46م
مدن العالم خلت من الحركة خلال الحجر الصحي فتوقف كل شيء تقريبا (غيتي إيميجز)

في سياق الضجر والتساؤل عن نهاية كابوس كوفيد-19 بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحجر الصحي، أجرت مجلة "لو نوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية مقابلات مع خبراء وخرجت بوضع ثلاث فرضيات للخروج من الأزمة، اعتمادا على مدى السيطرة على الوباء.
 

وأجرى فريق تحرير المجلة تقييما للأزمة اعتمد فيه على خبراء في الصحة والاقتصاد والسياسة والجغرافيا السياسية، وخلص إلى السيناريوهات الثلاثة التالية للخروج من الأزمة، مبديا أمله في نهاية سريعة بحلول يوليو/تموز 2020، ولكن مع احتمال تأجيل تلك النهاية إلى الخريف أو حتى بداية عام 2021، إذا لم تتحول المأساة الصحية إلى "جائحة اقتصادية" تستمر تداعياتها لعدة سنوات.
 

الفرضية الأولى: ضوء في نهاية النفق

تعتمد هذه الفرضية المتفائلة إلى حد ما، على نجاح الحجر الصحي، وبدء إجراءات إنهاء الأزمة واستكمالها مع نهاية مايو/أيار المقبل، مع أن الفيروس سيظل موجودا في فرنسا، ولكن الحكومة ستتبع إستراتيجية لمنع انتشاره.
 

ويقول الباحث في مختبر علم الأوبئة بجامعة بروكسل الحرة، ماريوس جيلبير، إن كبار السن ومن لديهم ملفات تشير إلى مخاطر سيكونون آخر من يستطيع الخروج دون عوائق، مشيرا إلى أنه "عندما ينخفض منحنى العدوى وفي الوقت نفسه تزداد القدرة التشخيصية، يمكننا الانتقال إلى العزل المستهدف للمرضى"، مع إمكانية إنشاء نظام تتبع إلكتروني على أساس طوعي.
 

ويعتمد الأمر -حسب المجلة- على تطوير مجموعة من العلاجات الفعالة ضد الفيروس، وهو ما لم تستبعده استنادا إلى التجربة السريرية "ديسكوفري" التي ينسقها المعهد الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، وكذلك الكلوروكين إذا ثبتت فاعليته، خاصة أن الحصول على لقاح فعال بحلول نهاية العام متوقع بالنظر إلى الأموال والجهود المبذولة في جميع أنحاء العالم.
 

ومن المسلم به -حسب المجلة- أن المأساة ستترك بصماتها، حتى لو أحكمت السيطرة عليها، حيث ستبقى آلاف العائلات في حالة حداد مؤلم لا تجد من يساندها فيه، كما سيخرج الناس من العزل بمزيد من التفاوتات الاجتماعية والتعليمية.
 

وفي هذا السيناريو "الوردي" لن تسجل فرنسا مثلا ارتفاعا بالوفيات في عام 2020، بسبب ما سيوفره تراجع التلوث وانخفاض عدد حالات الإنفلونزا الناجم عن إجراءات الحجر، وذلك مع 610 آلاف وفاة، بما فيها 15 ألفا بسبب "كوفيد-19".
 

وفي هذه الحال قد ترفع حالة الطوارئ الصحية في وقت مبكر من الأسبوع الثاني أو الثالث في مايو/أيار المقبل، وتعود الثقة للفرنسيين بعد حبسهم القسري، وبالتالي يخرجون للاستهلاك، مما يشجع الانتعاش.
 

ويرى أحد الاقتصاديين أن "الصدمة ليست لها جذور اقتصادية عميقة"، وبالتالي يمكن أن يخرج الاقتصاد بسرعة من "غيبوبة كورونا" ولكن مع التذكير بأن عام 2020 سيظل يتسم بالركود العالمي.
 

وعلى المدى الطويل يبدي أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة إيكس مرسيليا، جيلبير سيت، تفاؤلا إذا تجنبت الحكومة تكرار أخطاء الأزمة المالية لعام 2008، موضحا أن كل الظروف متاحة لخلق انتعاش اقتصادي حقيقي في فرنسا، خاصة مع وجود المدخرات بسبب توقف الإجازات وانخفاض أسعار النفط.

 

الفرضية الثانية: الأزمة الزاحفة

هذا السيناريو يدور حول احتمال العودة إلى الحجر بعد رفعه، وذلك بافتراض أنه بمجرد رفع الحجر سيبدأ عدد الإصابات في النمو مرة أخرى، مما سيؤدي إلى ذروة وبائية في وقت لاحق من العام، مما يضطر السلطات إلى رفع وإعادة الحجر، حتى يتوفر الحل، إما باللقاح وإما بحالة الحصانة الجماعية.
 

ومن عواقب هذا الوباء الزاحف، رفع الخسائر البشرية والتأثير الجسدي والنفسي للحجر على السكان الذين سيعانون نوبات من الإجهاد اللاحق للصدمة والاكتئاب، دون نسيان آثار الجهد الزائد على طاقم التمريض الذي يكابد الإرهاق والتوتر بعد الصدمة وخطر الإصابة بالمرض.
 

ومن الناحية السياسية، يضفي هذا السيناريو شرعية على تمديد حالة الطوارئ، كما قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات البلدية الذي قد يثير الجدل، ويؤول إلى انفجار مفاجئ للخلافات والقلق بفرنسا.
 

ومن دون وضوح نتائج الأزمة الصحية -كما تقول المجلة- سيكون الانتعاش الاقتصادي معرضا للخطر أيضا، وستكون التكلفة الاقتصادية باهظة، حيث يحذر برونو كافالييه -كبير خبراء الاقتصاد لدى "أودو سيكيوريتيز" للأوراق المالية- من أنه "دون طمأنة الناس، من غير الواقعي أن نتوقع منهم أن ينتخبوا أو ينفقوا أو يسافروا وكأن شيئا لم يحدث".
 

ونبهت المجلة إلى أن أي تمديد للأزمة يعزز الحاجة إلى التنسيق الأوروبي، مع العلم أن معارضة ألمانيا وهولندا والنمسا وفنلندا التي اتحدت ضد نظام التضامن المالي، يمكن أن يخلق توترا كبيرا، من قبيل ما تنبأ به الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية جاك ديلور، حين قال "إن المناخ الذي يسود بين رؤساء الدول والحكومات في ضعف التضامن الأوروبي يشكل خطرا قاتلا على الاتحاد الأوروبي".

 

الفرضية الثالثة: الكابوس

وتنطلق هذه الفرضية من رأي الاقتصادي في جامعة نيويورك نورييل روبيني، الذي كان الوحيد الذي تنبأ بأزمة الرهن العقاري عام 2008 قبل سنتين من وقوعها، وهو اليوم "يعد بالدم والدموع والعرق"، حيث يقول إن "الأزمة الاقتصادية العالمية التي سببها فيروس كورونا أسرع وأكثر حدة من الأزمة المالية العالمية لعام 2008، وستسبب خرابا أكثر من الكساد العظيم".
 

وذلك -كما تقول الصحيفة- لأن جميع عناصر الانهيار الدائم موجودة، فهناك جائحة مستمرة في الانتشار، وأدوات السياسة الاقتصادية أضعف من أن تواجه الركود، والوضع الجغرافي السياسي متوتر للغاية.
 

ولا أدل على ذلك من الانهيار المروع في أسواق الأسهم (-35%) والانفجار في عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة، (+ 10 ملايين)، إضافة إلى زيادة الذعر في المستشفيات الأوروبية والأميركية، وخطر الانتكاسة بالصحة في الصين.
 

ومما يزيد الطين بلة، أن ما توقعه الاقتصاديون من أن الأزمة "مؤقتة" ليس بالضرورة صحيحا، بحيث قد لا يختفي الفيروس هذا الربيع، ويبقى لأشهر طويلة وهو يعاود الظهور بشكل متقطع، خاصة أنه ليس من المؤكد الحصول على لقاح قريبا.
 

وفي هذا السياق -كما تقول المجلة الفرنسية- يمكن تصور سيناريوهات كارثية مثل سيناريو "رفع حجر غير منظم" كما أثاره فرانسوا بلانشيكوت، من الاتحاد الوطني لعلماء الأحياء، بحيث "يحصل الجميع على الاختبارات المصلية بطريقة فوضوية. وعندها ستكون هناك موجات متتالية من العدوى حسب الحي أو العائلة، وبالتالي ينتشر الوباء على مدى شهور طويلة".
 

وفي حالة الفشل في العثور على لقاح خلال العامين المقبلين، "فسنعيش في عالم يشبه القرن الرابع عشر، وسيكون الوباء مثل الطاعون الذي استمر حتى القرن الثامن عشر وتعايش معه البشر"، حسب تعبير عالم الجغرافيا السياسية فرانسوا هيسبورغ.
 

وقالت المجلة إن هناك خطرا كبيرا آخر ينتظرنا وإن لم يتحول الوضع الصحي إلى كابوس، وهو أن الأزمة الاقتصادية التي أحدثها الوباء ستستمر بغض النظر عن مكافحة الفيروس، ومع أول خلل يتحول الأمر إلى فوضى بتأثيرات تراكمية مدمرة.
 

وكلما طالت فترة التراجع في النشاط العالمي، ازداد انعدام الثقة، وانعدام الثقة هو الفيروس الأكثر ضررا على الإطلاق بالنسبة للاقتصاد، وإذا استمر إلى جانبه كوفيد-19 فسوف تتحول هذه الأزمة إلى كساد عميق، في سيناريو تستند فيه "جائحة مالية على جائحة صحية".
 

وخلصت الصحيفة إلى أنه عند انتشار عدم الثقة في جميع أنحاء العلاقات الائتمانية، ستكون تكهنات روبيني الكئيبة وكأنها هي الأفضل، ولكن الخبر السار هو أن حكومات مجموعة العشرين إذا أدركت الخطر وتصرفت بسرعة، يمكنها أن تتجنب هذا الجحيم.

 

المصدر: لونوفيل أوبسيرفيتور