حزب العمران ينتقد قرار جمركة الهواتف ويطالب بتجميده فورا

انتقد حزب العمران قرار جمركة الهواتف، معتبرا أنه يعزز لدى المواطنين شعورا متناميا بأن الدولة لا تظهر لهم إلا عندما يتعلق الأمر بالاقتطاع من جيوبهم، في حين تغيب – بحسب الحزب – عنهم في مجالات الخدمة والإنصاف والتنمية.
وقال الحزب في بيان صحفي، إن الأجهزة التي دخلت البلاد مرت عبر منافذ ومسارات تقع مسؤولية مراقبتها أساسا على الدولة، مؤكدا أن محاولة معالجة الخلل الإداري بأثر رجعي من خلال التهديد بقطع خدمة الهواتف عن المستخدمين تمثل، وفق وصفه، "منطقا يفتقر إلى الحس القانوني والأخلاقي".
وحذر البيان من مخاطر قد تمس الخصوصية والحريات الرقمية، مشيرا إلى أن ربط الأجهزة بقواعد بيانات لتتبع الأرقام التسلسلية على الشبكات، في غياب ضمانات قانونية صارمة وآليات رقابة مستقلة وشفافة، قد يفتح الباب أمام تتبع معطيات المواطنين واستعمالاتهم الشخصية.
وأضاف الحزب أن الاستناد إلى تجارب بعض الدول التي تستخدم تقنيات مماثلة يمثل، حسب تعبيره، "تضليلا للرأي العام"، معتبرا أن استنساخ أدوات الجباية دون البيئة المؤسسية والقانونية التي تمنحها مشروعيتها قد يعمق شعور المواطنين بأن الدولة تقلد العالم في تحصيل الأموال دون توفير المبررات والخدمات المقابلة.
وأعلن الحزب رفضه القاطع للقرار بصيغته الحالية، مطالبا بالتجميد الفوري لكل الإجراءات التي قد تؤدي إلى تعليق خدمة الهواتف الخاصة بالمواطنين، والدخول في معالجة جذرية لأصل المشكلة.
ودعا البيان إلى إصلاح منظومة الرقابة الحدودية ومحاسبة شبكات التهريب، بدلا من تحميل المواطنين تبعات الخلل الإداري، أو ملاحقة الأجهزة الموجودة بحوزتهم بعد دخولها السوق المحلية.
كما طالب الحزب بتوفير ضمانات قانونية واضحة لحماية الخصوصية، ومنع أي ازدواج جمركي قد يلحق بالمواطنين الذين اقتنوا هواتفهم من السوق المحلية، التي يفترض – بحسب البيان – أنها خاضعة لرقابة الدولة.
وختم الحزب بيانه بالتأكيد على أن موريتانيا، في نظره، لا تحتاج إلى مزيد من الضغط الجبائي، بل إلى دولة عادلة تحارب الفساد وتعيد بناء الثقة مع المواطنين، عبر ضمان أن ما يدفعونه من موارد يعود بالنفع على الوطن والتنمية.
