المولد النبوي الشريف

قناة لكــوارب

تابعونا على الفيس بوك

أحدث التعليقات

حديث الثلاثاء (1)/ يكتبها إمام الدين ولد أحمدو*

ثلاثاء, 2018/03/06 - 9:50ص

في البداية أقدم اعتذاري للقراء الكرام عن تأخر هذا العمود الذي وعدتكم قبل حوالي أربعة أسابيع بكتابته أسبوعيا، بسبب التزامات طارئة، وسفر طويل متعب.. وأتمنى أن استمر فيه بشكل منتظم في قادم الأيام.

 

وسأخصص الحديث هذا الثلاثاء للتعليق على عدة قضايا، منها الدعم العمومي للصحافة المقدم من طرف الحكومة، وواقع الصحافة المستقلة في المدينة، إضافة لبعض مميزات وخصوصيات الخط التحريري لـ "وكالة أنباء لكوارب".

...

لقد مثل توزيع الدعم العمومي للصحافة خلال الأسابيع الماضية رسالة سلبية مفادها أن أوساطا داخل السلطة الموريتانية قررت التطبيع مع مظاهر الفساد والتزوير، فقد اشترطت اللجنة المكلفة بتوزيع الدعم، جملة من الشروط التي لا اعتقد أنها تتوفر في الغالبية العظمى من الواجهات الإعلامية في البلد.

 

تحدثت شروط اللجنة عن عقود موقعة مع عمال المؤسسة، ومقرات، وعقود إيجار موثقة باسم المؤسسة، إضافة لسجل تجاري، وبراءة ذمة من الضرائب، وحساب بنكي مفتوح باسم المؤسسة..

 

فأي من المؤسسات الإعلامية عندنا تستطيع توفير كل هذه الشروط مجتمعة؟!

 

طيلة عقدين من الزمن عملت مع ابرز المؤسسات الصحفية في البلاد وأكثرها مؤسسية، واستطيع الجزم أنها لا تستطيع توفير كل هذه الشروط، خصوصا حين يتعلق الأمر بـ "العقود الموقعة مع العمال"، فغالبية عمال المؤسسة لا يمتلكون عقودا، أحرى اتفاقيات مع صندوق الضمان الاجتماعي.

من العيب أن تعمد السلطات الرسمية، واللجان المكلفة من طرفها إلى خرق القوانين والتلاعب بها، إذ أنه من العبث سن قوانين وتحديد شروط لا يمكن توفيرها في الوقت الراهن، لتتحول العملية برمتها لأوسع عملية "تزوير رسمية"، وأكثرها تنوعا.

 

وأريد أن ألفت الانتباه إلى أننا في "وكالة أنباء لكوارب"، لم نتقدم بطلب دعم لصندوق الصحافة منذ تأسيسه وحتى اليوم، رغم أننا نستطيع توفير غالبية الشروط المشار إليها، ورغم أننا حصلنا على ترخيص من طرف وكيل الجمهورية في نواكشوط عام 2011.

...

وعلى ذكر "وكالة أنباء لكوارب"، أقول إن سعينا مستمر من أجل بناء مؤسسة إعلامية مهنية، تسعى جاهدة إلى الالتزام بأهم مقتضيات وضوابط العمل الصحفي الجاد.

 

ورغم كل هذه الحقائق التي تعضدها الوقائع، وأثبتتها الأيام والممارسة، فإن البعض يسعى جاهدا للربط بيننا وبين "السياسية"، رغم محاولاتنا الجادة من أجل تمهين الحقل الصحفي المحلي، والابتعاد عن كل المسلكيات التي هدمت القيم، وأساءت للمهنة الصحفية أيما إساءة.

 

وهكذا حين عجز هؤلاء عن مواجهتنا على أرض الواقع ألصقوا بنا "تهمة التخندق والسياسية"، ونحن منها براء.

 

وحين عجزوا عن مجاراتنا في السبق والدقة والحياد، أراد أن يصلوا إلى ذلك بما يظنون أنه أسرع الطرق.. وهو التشويه وقلب الحقائق..

 

ولكن هيهات.. فالمؤسسة تطفئ شمعتها التاسعة وما عرف النكوص عن المهنية إلى خطها سبيلا.

 

تجربة كان لكل ألون الطيف الاجتماعي والسياسي منها خظ ونصيب.. فتحت لهم صفحاتها عن اليمين وعن اليسار.. فتحدثوا وتخاصموا وتحاججوا، ووفرت لنشاطهم حيزا للنشر الذي لا يعرف مقص الرقيب إليه سبيلا.

....

وختاما أقول إن تعامل السلطات الجهوية مع الصحافة يبقى دون المستوى المطلوب.. فالبعض لم يعد يرى في الصحافة سوى مجموعة من المرتزقة التي لا يمكن تجريبها إلا بـ "الدرهم والدينار"، والبعض الآخر يتعامل معها بعقلية حزب الشعب، وحركة التصحيح، و12/12، فلا يعرف من الدولة إلا ما هو رسمي "الطرح والهوى"، وكأننا لم نتصدر في يوم من الأيام قائمة الدول العربية في حرية الصحافة.. وأننا لم نعلن ذات صباح عن تحويل مؤسسات الدولة لـ "مؤسسات الخدمة العمومية".

 

إن تصنيف أعلى الجهات في الولاية لـ "الصحافة"، بمنطق الموالي والمعارض، الإسلامي، واللآئكي، المخبر، والمتحفظ.. يجعلنا أمام وضعية غير مريحة، ينبغي أن تتغير في أسرع وقت ممكن، فقد سئم "الجادون" منا، خصوصا حين يضعون في سجلهم جهدا لا يستهان به من محاولات تغيير الصورة، أو تعديلها على الأقل.

 

إننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى في ولاية اترارزة، ومدينة روصو خصوصا، لبناء صورة أخرى عن "الصحافة المستقلة"، والنظر إليها كشريك تنموي ضروري في الرقابة والمتابعة، فليس من المقبول أو المناسب أن ترمى مؤسسة إعلامية جادة متميزة في عملها بشبهة التبعية لجهات سياسية لها موقعها والمتحدثين باسمها.

 

إلى الثلاثاء القادم.

 

* مدير وكالة أنباء لكوارب

 

التعليقات

وهو كذالك انتم مؤسسة إعلامية محترمة تحترم رأي ورأي الآخر وكنت ومنذ نشأ منبر من ليس له منبر سواء موالي أومعارض ونرجو لكم التوفيق والنجاح في مسيرتكم

حديث شيق من قامة إعلامية تستحق الاستماع إليها

موضوعية "وكالة أنباء لكوارب" ومهنيتها هو محل اتفاق من الموالي والمعارض معا، وهو ما جعلها تتصدر المشهد الإعلامي المحلي بجدارة، نتمنى أن تظل كما عهدناها دائما منبر للجميع دون تمييز. بارك الله في جهودكم المثمرة، فأنتم بحق تاج على رأس كل مواطن قواربي مخلص. دمتم ودام إبداعكم.